ابن قيم الجوزية
170
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
يعفو قال قلت يا رسول اللّه ما الجنة ما النار ؟ قال لعمر إلهك أن للنار سبعة أبواب ما منهن بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاما وإن للجنة ثمانية أبواب ما منهن بابان بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاما قال قلت يا رسول اللّه فعلا ما نطلع من الجنة ؟ قال على أنهار من عسل مصفى وأنهار من كأس ما بها من صداع ولا ندامة ، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وماء غير آسن وبفاكهة لعمر إلهك مما تعلمون وخير من مثله معه وأزواج مطهرة ، قلت يا رسول اللّه ولنا فيها أزواج أو منهن صالحات قال الصالحات للصالحين تلذون بهن مثل لذاتكم في الدنيا ، ويلذذن بكم غير أن لا توالد قال لقيط فقلت أقصى ما نحن بالغون ومنتهون إليه فلم يجبه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت يا رسول اللّه علاما أبايعك فبسط النبي صلى اللّه عليه وسلم يده وقال على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن لا تشرك باللّه إلها غيره ، قال قلت وأن لنا ما بين المشرق والمغرب ؟ فقبض النبي صلى اللّه عليه وسلم يده وبسط أصابعه وظن أني مشترط شيئا لا يعطينه . قال قلت نحل منهما حيث شئنا ولا يجني على امرئ إلا نفسه فبسط يده وقال ذلك لك تحل حيث شئت ولا يجني عليك إلا نفسك قال فانصرفنا وقال ها أن ذين ها إن ذين لعمر إلهك أن حدثت إلا أنهما من أتقى الناس في الأولى والآخرة ، فقال له كعب بن الجدارية أخو بني بكر بن كلاب من هم يا رسول اللّه ؟ قال بنو المنتفق أهل ذلك ، قال فانصرفنا وأقبلت عليه فقلت يا رسول اللّه هل لأحد مما مضى من خبر في جاهليتهم ؟ قال قال رجل من عرض قريش واللّه أن أباك المنتفق لفي النار ، قال فلكأنه قد وقع جزء من جلدي ووجهي ولحمي مما قال لأبي على رؤوس الناس فهممت أن أقول وأبوك يا رسول اللّه ، ثم إذا الأخرى أجمل فقلت يا رسول اللّه وأهلك ؟ قال وأهلي لعمر اللّه ما أتيت عليه من قبر عامري أو قرشي من مشرك فقل أرسلني إليك محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فأبشرك بما يسوؤك تجر على وجهك وبطنك في النار ، قال قلت يا رسول اللّه ما فعل اللّه بهم ذلك ، وقد كانوا على عمل لا يحسنون إلا إياه وكانوا يحسبونهم مصلحين قال ذلك بأن اللّه عز وجل بعث في آخر كل سبع أمم نبيا فمن عصى نبيه كان من الضالين ومن أطاع نبيه كان من المهتدين » هذا حديث كبير مشهور ولا يعرف إلا من حديث أبي القاسم عن عبد الرحمن بن المغيرة بن عبد الرحمن المدني ثم من رواية إبراهيم بن حمزة الزبيري المدني عنه وهما من كبار علماء المدينة ثقتان يحتج بهما في الحديث احتج بهما الإمام محمد بن إسماعيل البخاري وروى عنهما في مواضع من كتابه